☕ من Luckin إلى Mixue: كيف تصنع الصين علامات تجارية تنافس العالم؟

لسنوات طويلة، ارتبط اسم الصين في ذهن المستهلك العالمي بعبارة واحدة: «صُنع في الصين».

كانت الصين تصنع الهواتف والملابس والأجهزة والسيارات، لكنها في كثير من الأحيان كانت تصنعها لحساب علامات تجارية أمريكية وأوروبية ويابانية. أما اليوم، فهناك تحول أكثر أهمية يحدث بهدوء: الصين لم تعد تريد أن تكون المصنع الذي يقف خلف العلامة التجارية؛ بل تريد أن تكون هي صاحبة العلامة.

ولعل أفضل مكان لرؤية هذا التحول هو كوب القهوة وعلبة الآيس كريم.

من منتج صيني إلى علامة صينية

خذ Luckin Coffee كمثال.

في الربع الثاني من 2026، حققت الشركة إيرادات بلغت نحو 15.9 مليار يوان، بزيادة 28.5% عن الفترة نفسها من العام السابق، وبلغ عدد متاجرها أكثر من 36 ألف متجر عالميًا، فيما تجاوز متوسط عدد العملاء الذين يتعاملون معها شهريًا 112 مليونًا.

لكن الرقم الأكثر إثارة للاهتمام ليس عدد المتاجر، بل النموذج الذي يقف خلفها.

Luckin لم تحاول تقليد Starbucks ببساطة. اعتمدت على تطبيقات الهاتف، والطلبات الرقمية، وتحليل بيانات العملاء، وسرعة إطلاق المنتجات، وشبكة متاجر مصممة لتكون أكثر كفاءة في التشغيل. حتى المستثمر الإماراتي Mubadala، الذي أعلن في سبتمبر 2026 عن استثمار يقارب مليار دولار في الشركة، أشار إلى قدراتها الرقمية والتكنولوجية وسرعة ابتكار المنتجات كجزء من جاذبيتها الاستثمارية.

أي أن الصين لا تصدّر القهوة فقط؛ بل تصدّر طريقة جديدة لبيع القهوة.

أما Mixue فالقصة مختلفة

إذا كانت Luckin تنافس في القهوة، فإن Mixue بنت إمبراطورية من المشروبات والآيس كريم منخفض التكلفة.

وبنهاية 2025، كان لدى Mixue نحو 59,785 متجرًا، منها قرابة 4,500 متجر خارج البر الرئيسي الصيني، موزعة على أكثر من دولة، مع دخولها في 2025 إلى أسواق جديدة مثل كازاخستان والولايات المتحدة.

سر Mixue لا يكمن فقط في السعر المنخفض.

الشركة بنت نموذجًا متكاملًا يقوم على سلسلة توريد قوية، وتوحيد المنتجات، والامتياز التجاري، وإدارة العمليات بكفاءة. بمعنى آخر، هي لا تبيع كوبًا رخيصًا فحسب؛ بل بنت نظامًا يستطيع إنتاج وبيع هذا الكوب آلاف المرات وفي آلاف المتاجر مع الحفاظ على نموذج تشغيل متقارب.

وهنا تكمن إحدى أهم نقاط القوة في الشركات الصينية الحديثة:

تحويل الكفاءة الصناعية الصينية إلى نموذج تجاري قابل للتصدير.

لماذا تبدأ هذه الشركات من آسيا؟

التوسع خارج الصين ليس مجرد مغامرة تسويقية.

سنغافورة، على سبيل المثال، أصبحت محطة مهمة للعلامات الصينية التي تريد اختبار قدرتها على العمل في الأسواق الخارجية. ارتفع عدد العلامات الصينية في قطاع الأغذية والمشروبات في سنغافورة من 32 علامة في يونيو 2024 إلى 85 علامة في أغسطس 2025، مع توسع Luckin وMixue وغيرها.

والسبب مفهوم: سوق صغيرة، ذات قدرة شرائية مرتفعة، وبنية تجارية متطورة، وقرب جغرافي وثقافي نسبي من آسيا، ويمكن استخدامها كبوابة إلى ماليزيا وإندونيسيا ودول جنوب شرق آسيا الأخرى.

لكن الهدف النهائي أكبر من سنغافورة.

من «Made in China» إلى «Created in China»

ربما يكون هذا هو التحول الحقيقي.

في المرحلة الأولى من صعود الصين الاقتصادي، كان العالم يشتري منتجات صُنعت في الصين.

ثم بدأت الصين تصنع سيارات وهواتف وأجهزة تحمل أسماء شركات صينية.

أما المرحلة الحالية، فتتمثل في محاولة بناء علامات تجارية صينية لها حضور عالمي وهوية خاصة بها.

وهذا أصعب بكثير من تصنيع منتج جيد.

فالعلامة التجارية تحتاج إلى ثقة، وهوية، وتجربة للمستهلك، وقدرة على فهم الثقافات المختلفة، وليس فقط مصنعًا وسلسلة توريد فعالة.

ولهذا فإن قصة Luckin وMixue تستحق المتابعة.

فإذا نجحت الصين في نقل كفاءتها من المصنع إلى العلامة التجارية، فقد لا يكون التحول القادم في الاقتصاد الصيني متعلقًا بما تصنعه الصين للعالم، بل بما يختار العالم شراءه من الصين.

وهنا قد تبدأ مرحلة جديدة فعلًا:

لم تعد الصين تريد فقط أن تصنع للعالم… بل تريد أن يصبح العالم معتادًا على شراء العلامة الصينية نفسها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top