🧸 كيف جعلت Pop Mart العالم يدفع ثمن «دمية» صينية؟

قبل سنوات قليلة، كان من الصعب تخيل أن دمية صغيرة يمكن أن تصبح جزءًا من ثقافة المستهلك العالمي، وأن شركة صينية متخصصة في الألعاب القابلة للجمع تستطيع أن تبني حول شخصياتها نموذجًا تجاريًا يتجاوز حدود الصين.

لكن قصة Pop Mart وخصوصًا شخصية Labubu تقول شيئًا أكبر بكثير من قصة لعبة ناجحة.

إنها قصة عن كيف تتحول الشخصية إلى علامة تجارية، والعلامة التجارية إلى ظاهرة ثقافية، والظاهرة الثقافية إلى صناعة بمليارات الدولارات.

من لعبة إلى «IP»

السر الأول في Pop Mart ليس البلاستيك ولا طريقة التصنيع، وإنما ما تسميه الشركة IP — الملكية الفكرية للشخصيات.

بدل أن تبيع الشركة لعبة وتنتهي القصة عند عملية الشراء، تبني شخصية لها شكل وهوية وقصة ومجتمع من المعجبين، ثم تعيد استخدامها في عشرات المنتجات والتصاميم والتعاونات.

وهنا ظهر Labubu، الشخصية الأكثر شهرة ضمن عالم The Monsters.

في عام 2025، حققت Pop Mart إيرادات بلغت 37.12 مليار يوان، بزيادة ضخمة بلغت 184.7% عن العام السابق. أما The Monsters، التي ينتمي إليها Labubu، فقد حققت وحدها 14.16 مليار يوان، بزيادة 365.7%.

وهذا يعني أن الشركة لم تعد تبيع «دمى» بالمعنى التقليدي.

إنها تبيع شخصيات يريد الناس امتلاكها وجمعها وعرضها والتحدث عنها.

لكن لماذا يشتري الناس دمية لا يحتاجون إليها؟

هنا تكمن عبقرية نموذج Blind Box.

المشتري لا يعرف دائمًا أي شخصية سيجد داخل الصندوق قبل فتحه.

هذه التفاصيل البسيطة تحول عملية الشراء من:

«أريد شراء لعبة»

إلى:

«أريد أن أرى ماذا حصلت عليه».

ثم تظهر الرغبة في الحصول على الشخصيات النادرة، وتبدأ عملية التبادل والجمع والشراء المتكرر.

وبالتالي لا تعتمد الشركة على بيع منتج واحد لكل عميل؛ بل تستطيع تحويل العميل إلى جامع Collecter يعود مرة بعد أخرى.

وهذا نموذج تجاري مختلف تمامًا عن بيع لعبة تقليدية.

والأهم: Pop Mart لم تبقَ في الصين

هنا تبدأ القصة التي تستحق اهتمام عالم الأعمال.

في النصف الأول من 2025، ارتفعت إيرادات Pop Mart في الأمريكتين بأكثر من 1,142% على أساس سنوي، بينما ارتفعت إيراداتها في أوروبا والمناطق الأخرى بنسبة 729%، وارتفعت إيرادات منطقة آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 257.8%.

وفي 2025 افتتحت الشركة متاجر فعلية لأول مرة في دول مثل ألمانيا والدنمارك وكندا والفلبين، إلى جانب متاجر رئيسية في مدن عالمية.

أي أن Labubu لم تعد ظاهرة صينية محلية.

لقد أصبحت منتجًا صينيًا يُستهلك عالميًا.

وهنا تظهر النقلة الأهم

لطالما عُرفت الصين بأنها قادرة على تصنيع منتجات العالم بكفاءة وسعر منخفض.

لكن Pop Mart تمثل نموذجًا مختلفًا:

الصين لا تصنع المنتج فقط… بل تصنع الشخصية التي يريد العالم شراءها.

وهذا فرق هائل.

فالشركة التي تصنع منتجًا لعلامة أجنبية تحصل على هامش من سلسلة القيمة.

أما الشركة التي تملك الشخصية والعلامة التجارية وعلاقة المستهلك بها، فهي تمتلك الجزء الأكثر قيمة: الهوية.

ولهذا تستثمر Pop Mart في تصميم الشخصيات، والفنانين، والمتاجر، والتجارب، والمعارض، والتعاونات مع علامات وشخصيات أخرى. وفي النصف الأول من 2025، حققت منتجات الـPlush وحدها إيرادات تجاوزت 6.1 مليار يوان، بزيادة 1,276% عن الفترة نفسها من العام السابق.

هل Labubu مجرد موضة؟

هذا هو الاختبار الحقيقي.

نجاح شخصية واحدة لا يعني تلقائيًا أن الشركة بنت علامة عالمية مستدامة.

لكن Pop Mart تحاول الإجابة عن هذا السؤال بطريقة مختلفة: إذا انتهت موجة Labubu، فهل توجد شخصيات أخرى تستطيع حمل الشركة؟

في 2025، تجاوزت إيرادات ستة من أهم IPs التابعة للشركة حاجز ملياري يوان لكل منها، بينما تجاوزت إيرادات 17 شخصية حاجز 100 مليون يوان.

وهذا يكشف استراتيجية واضحة:

لا تبحث عن شخصية واحدة ناجحة؛ ابنِ مصنعًا للشخصيات الناجحة.

وربما هذه هي أهم قصة في تجربة Pop Mart.

فالمستقبل قد لا يكون للصين التي تبيع للعالم ما يحتاجه فقط، بل للصين التي تستطيع أيضًا أن تجعل المستهلك العالمي يريد شيئًا لم يكن يعرف أنه يريده أصلًا.

ومن هنا تصبح Labubu أكثر من دمية.

إنها تجربة صينية في تحويل الخيال إلى علامة تجارية، والعلامة التجارية إلى قوة تجارية عالمية.

والسؤال الذي يستحق المتابعة ليس: كم دمية ستبيع Pop Mart؟

بل:

هل تستطيع الصين أن تصنع الجيل القادم من العلامات الثقافية التي يكبر معها المستهلك العالمي؟

إذا كانت الإجابة نعم، فقد نكون أمام مرحلة جديدة في قصة «صُنع في الصين»:

ليس فقط Made in China… بل Imagined in China.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top